ومثله يجري الكلام في العصر إذا حاضت بعد مضي الوقت بأقل من ثمان صلوات ، فحينئذ يجب قضاء الظهر دون العصر ، كما عرفت .
نعم ، قد يتوهم فيما لو أدّت ثلاث صلوات في الوقت ثم حاضت ، وبقيت جهة واحدة لم تكن قد صلّت إليها ، فحينئذٍ تشك بعد الطهارة في وجوب الرابعة ، فاستصحاب انحصار التكليف بين الأداء والقضاء يوجب الحكم بوجوب الاتيان .
لكنه مندفعٌ بعدم جريانه ، لأجل عدم تنجّز الأداء في حقّها عند العجز مع فرض اعتبار القبلة ، كما لا يخفى .
أمّا قبلة المتحيّر : فإنّه على القول بوجوب الأربع في آخر الوقت ، فهل يختص ذلك بصلوات العصر فقط ، بأن يكون الوقت المختص متسعاً لها ، فلا يصلي إلّا قضاءاً بعد الوقت أو بإتيان الظهر في ثلاث جهات والعصر إلى الجهة الرابعة ، كما عليه « موجز الحاوي » وصاحب « كشف الالتباس » .
أو يحتمل الأمرين ، كما احتمله صاحب « كشف اللثام » .
أو يأتي بصلاتين ظهراً وعصراً في جهتين ، ويترك الباقي قضاءً ، كما احتمله صاحب « الجواهر » .
أو يأتي بالظهر في جهةٍ والعصر إلى ثلاث جهات .
أو غير ذلك ، وجوه وأقوال :
أقول : التأمل في الأقوال والأدلّة يفيد القول بأن القبلة إن كانت معتبرة في الصلاة الأصلية المتقدمة على الصلوات الثلاث الأُخرى ، فلا محيص من الذهاب إلى ما ذهب اليه صاحب « الروض » ، لا بمعنى كون الوقت المختص متسعاً إلى
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 17
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٧