الظهر أم لا ؟
أقول : إنّ التأمل يرشدنا إلى الجواب عن ذلك ، فانّه إذا لاحظنا نرى أنّ أصل الوقت المختص بحسب حكم الأولى ، كان متعلقاً بواجب واحد مع تمام مقدماته الوجودية والمصححة كتحصيل الطهارة والستر وغيرها ، ولذلك يتسع الوقت المختص ويضيق بملاحظة تلك المقدمات ، هذا بخلاف إتيان أربع صلوات ، حيث أنها ليست من مقدمات الصحة والوجود ، بل هي تعدّ من مقدمات حصول اليقين بالفراغ عمّا هو الواجب ، فلا وجه حينئذ لجعل الوقت موسّعاً لمثل هذه الصلوات .
وعليه فانّه يمكن أن يقال بأن الوقت المختص ، ليس إلّالخصوص صلاة واحدة في أول الوقت إلى جهة معيّنة بذاتها ، غاية الأمر أنّه لو كانت هذه الجهة قبلة في الواقع ، فقد تحقق بها احضار الصلاة في وقتها المختص ، فإتيان العصر بعده لا يكون إلّافي خارج الوقت المختص بها ، فيكون صحيحاً ، وإن فرض عدم مصادفته للقبلة ، فقد تم الوقت المختص وكانت الصلاتان من الظهر والعصر غير صحيحتين ، لا لأجل اختصاص الوقت بالظهر ، بل لأجل عدم تحصيل القبلة ، فالحكم بجواز إتيان العصر عقيب كلّ ظهرٍ في كلّ جهة ، حكمٌ عامٌ يشمل حتى من يعتقد بوجود الوقت المختص .
فما توهمه البعض من التفصيل بين القائلين بالوقت المختص من عدم الجواز بذلك في أول الوقت ، والجواز في الوقت المشترك حيث لا مانع من إتيان العصر بعد كل ظهر ، ليس بصحيحٍ .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 15
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٥