تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
واستظهر من كلامه ذلك ، ثم خالفه بأنه ليس كذلك ، بل المقصود هو اليمين واليسار الحقيقين ، وحمل الأخبار المشتملة عليه على حال الراوي أو المروي عنه أو الغلبة كذلك ، لا لخصوصية في المشرق والمغرب ، بل قد ادّعى أنه قبل الفاضلين لم يرد ذكر لكلمتي المشرق والمغرب في كلمات الأصحاب ، بل المذكور هو ( اليمين واليسار ) . أقول : إنّ الإشارة إليهما في كلمات فقهاءنا بعد الفاضلين دون قبلهما لا أثر له ، إذا فرضنا اشتمال أحاديثنا على هذه الجملة ، لأن الملاك في الاستنباط والاستدلال هو كلام الامام المعصوم عليه السلام لا الفقهاء ، فإذا ورد في كلامهم عليهم السلام لابد لنا من بيان مرادهم وتحديد الجهة المشار إليها ، سواء ورد بعد ذلك في كلمات الأصحاب أم لا . فالأولى والأحسن في التوجيه أن يقال : بأنه ليس المراد هو بيان وجود شخص قبلته نقطة الجنوب حقيقةً ، حتى يكون الانحراف حاصلًا له إلى المشرق والمغرب ، ومن ثمَّ يترتب عليه الآثار ، بل المراد هو بيان حكم غاية الانحراف الذي قد ينحرف إليها المصلّي ، وأنّه إلى أي مقدار منه يتسامح فيه ، فهو لا يساعد من جهته بيان الدائرة إلّابذكر نقطة الجنوب والمشرق والمغرب ، كما يؤيد ذلك ورود الإشارة إلى ( دُبر القبلة ) في بعض الأخبار ، مثل موثقة عمار ، وعليه لا نحتاج إلى ذكر ( اليمين واليسار ) بل يصحّ التعبير بكليهما ، فيظهر منه حينئذٍ حكم مَنْ كانت قبلته بين الجنوب والمشرق ، أو بين الجنوب والمغرب ، حيث كان ملاك انحرافه إلى المشرق والمغرب بالمقدار