إلى مثل الاستدبار أيضاً ، إلّاأنك قد عرفت مخالفة بعض الفقهاء معها لأجل وجود بعض الأخبار التي استظهروا منها وجوب الإعادة عند الاستدبار مطلقاً ، حتى لو انكشف الخطأ بعد خروج الوقت ، فلا بأس حينئذ بالإشارة إلى هذه الأخبار .
منها : الخبر الذي رواه معمّر بن يحيى - أو عمرو بن يحيى - المتقدم ، الذي قد عرفت حاله من التردد في كونهما حديثين أو حديثاً واحداً ، وقلنا إنّ الأقوى هو الأول ، لأجل عدم وجود قوله : ( إلّا أن يخالف فوت التي دخل وقتها ) في الحديث الآخر ، مضافاً إلى ضعف سنده في الجملة ، حيث يدل على وجوب الإعادة في خارج الوقت ، والحكم بلزوم تقديم الصلاة الفائتة قبل الحاضرة ، حيث يدل بإطلاقه للإستدبار ، كما يشمل التشريق والتغريب ، فلو سلّمنا خروج الثاني بتلك الأخبار فإنه يندرج في الخبر الأول .
وما ذكره صاحب « الجواهر » في ردّه من أن وقوع الاستدبار الحقيقي نادر ، فلا يمكن الحمل عليه ، فضلًا عن عدم وجود قرينة تدل على كون المراد خصوص الاستدبار ، مع القطع بمساواة الاستدبار مع التشريق والتغريب في الإعادة في الوقت ، أو أولويته بالإعادة المعتضدة بقاعدة الإجزاء في الصلاة .
مما لا يوجب رفع اليد عن مثل هذا الحديث وإطلاقه ، لأن المراد من الاستدبار هو عدم التوجه إلى اليمين واليسار ، أي متى لا يتوجه المصلّي إليهما يكون مستدبراً بمعناه الواسع ، هذا مضافاً إلى وجود الشهرة في الجملة في لزوم الإعادة عند الاستدبار ، حيث قد يمكن دعوى انجبار ضعيفة .
وكون الحديث في صدد بيان تقديم الفائتة على الحاضرة ، لا يستلزم عدم
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 162
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٢