أحد الأمرين من الاستقبال أو الظن الحاصل من الاجتهاد ، فإذا فقد الأول ووجد الثاني ، يكفي في صحة الصلاة إذا لم يكن الخطأ في الوقت ، كما يؤمي إلى ذلك ما وردت الإشارة إليه في الخبر الصحيح الذي رواه سليمان بن خالد ، بقوله : ( فحسبه اجتهاده ) وفي حديث الحلبي من التعليل بأنهم قد تحرّوا .
هذا بالنسبة إلى خارج الوقت ، حيث يفهم من ذلك أن الصلاة حيث وقعت صحيحة ، لا قضاء فيها ، لعدم صدق الفوت لتحققها مع شرطها ، وهو الظن بالقبلة في صورة الخطأ .
وعليه يكون هذا الحكم منحصراً بخصوص المتحري دون غيره ، فإذا لم يجتهد وأخطأ في تحديد القبلة ، فصلاته باطلة ولو انكشف الخطأ بعد خروج الوقت ، ووجه البطلان هو فقدان شرطها بكلا قسميه .
فبذلك نعلم لزوم تقييد بعض إطلاقات الأخبار السابقة ، حيث كان مطلقاً من جهة التحري وعدمه ، كما أشير إليه في مقامه ، هذا لو سلّم إطلاقها ولم نقل بعدم إطلاقها من جهة أنّ الجواب كان خطاباً لجماعة من المتشرعة الذين يراعون حين أداء صلواتهم احضارها بشروطها .
وكيف كان ، فوجه عدم الإعادة والقضاء هو وقوع الصلاة صحيحة ، لا عدم صدق الفوت لأجل فقد الشرط ، ومسامحة الشرع الشريف عن فقدها في خارج الوقت ، حيث لا يناسب ذلك مع اهتمام الشارع بها بدلالة قوله عليه السلام : ( الصلاة لا تترك - أو لا تسقط - بحالٍ ) كما ترى في نظائره من الحكم بلزوم القضاء عند بطلانها في الوقت .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 160
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٦٠