بل علمهم بحصوله لم يكن إلّاعلى نحو الإجمال ، ومثله متحقق فيما نحن فيه أيضاً ، كما لا يخفى .
لقائل أن يقول : بأن إتيان صلاة الظهر إلى جهة ، يوجب حصول الشك في الفراغ عن الظهر ، وعليه فلا يتمكن من الدخول في العصر ، لأنّ مقتضى الشك هو استصحاب عدم الفراغ ، الموجب للحكم بعدم جواز الدخول في العصر ، لعدم حصول الترتيب بالدخول فيه .
نعم إذا تم أداء صلاة الظهر إلى الجهات الأربع يحصل القطع بالفراغ المجوز للدخول .
لكنه مندفعٌ ، بأن الشك في الفراغ ليس إلّالأجل تحصيل الترتيب الذي هو شرط واقعي للعصر ، فإذا فرضنا حصوله في عمل - مثل إتيان العصر عقيب الظهر في كلّ جهة - فإنْ كانت هي قبلة ، فالترتيب حاصل ، وإلّا فان أصل العمل يكون حينئذٍ باطلًا ، فلا وجه للتمسك بالاستصحاب .
نعم ، يصح جريان هذا الأصل فيما لو لم يؤدّي الاتيان بالأربع إلى حصول العلم بحدوث الترتيب الواقعي ، وهو يمكن فرصه فيما لو كان الشخص متحيراً في القبلة ، وأتى بصلاة واحدة من الظهر إلى جهة قبل الوقت ، والباقي إلى جهات ثلاث داخل الوقت ، ففي مثله لا يصحّ له الاكتفاءبهذه الأربعة من الصلوات والدخول في العصر بعد الأربع ، لاحتمال كون القبلة هي الجهة التي صلّى إليها قبل الوقت وحينئذٍ تكون صلاة العصر المأتي بها بالأربع - ولو إلى تلك الجهة - واقعة قبل الظهر ، لاحتمال بطلان صلاة الظهر من جهة احتمال صلاة العصر قبلها ، ولذلك
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 13
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٣