فلا يبعد أن يكون الملاك في عدم الإعادة - وهو كونه بين المشرق والمغرب - مفقود على الفرض ، فيلحق بالاستدبار ، كما هو مقتضى أصالة الاستقبال ، ولعلّ عدم ذكره كان لأجل ندرة تحققه ووقوعه في الخارج ، ولا يشمل هذه الرواية التبيّن بعد الوقت ، لأن الانكشاف في الأثناء كان للوقت ، كما لا يخفى .
منها : الخبر الذي رواه السيد فضل اللَّه الراوندي في « النوادر » بإسناده عن موسى بن إسماعيل بن موسى بن جعفر ، عن آبائه عليهم السلام قال :
« قال عليٌ عليه السلام : مَنْ صلّى إلى غير القبلة ، فكان إلى المشرق والمغرب ، فلا يعيد الصلاة » « 1 » . فهذه الرواية مؤيدة لما ذكرناه من كون الصلاة إلى المشرق والمغرب - أي ما بينهما - بأن يكون ( إلى ) بياناً لغاية الانحراف ، بأن لا تدخل الغاية في المغيّى ، وإلّا فانّه يشكل ، لأنّه لو أخذنا بظاهر كلامه عليه السلام لدلّ على أنّ التبين إلى المشرق والمغرب له حكم التبين ما بينهما ، فيعارض جميع ما دل على أن ملاك عدم الإعادة عند الخطأ هو فيما إذا كان الانحراف بين المشرق والمغرب .
هذه جمة أخبار تدلّ على حكم المسألة ، وأنّه لا إعادة في الفرض المذكور .
بل عن « المعتبر » و « المنتهى » من أنّ عدم الإعادة في الفرض المزبور ، هو قول أهل العلم ، وأيده صاحب « الجواهر » بقوله : إنّه كذلك .
ولكن أطلق عدد من الأصحاب والفقهاء بوجوب الإعادة في الوقت ، مثلما
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 11 من أبواب القبلة ، الحديث 1 .