ثم يأتي الكلام في أنّ جواز الاعتماد على الأمارة - كمسّ الكعبة ، أو المحراب ، حيث يجوز له التعويل عليهما وأمثالهما - يكون حجة له سواء سأل المبصر وأخبره بخلاف الأمارة ، أو لم يسأل ، ولكن علم أنه لو سأل لأخبره بخلافها ؟
الظاهر المستفاد من الأدلة السابقة أن الحجّة الشرعية في حقّه هي الأمارة إن كان الظن الحاصل من الأمارة أقوى له أو مساوياً مع الظن الحاصل من إخبار البصير .
وأما لو عكس الأمر ، بأن علم بأنّ الظن الحاصل من أخبار البصير أقوى من الظن الحاصل من الأمارة ، فانّه لا يجوز له التعويل على الأمارة مع وجود البصير المخبر ، لأنّه لو اعتمد عليه لا يعدّ متحرياً .
ثم إنّه هل يجب عليه السؤال فيما لو احتمل كون الظن الحاصل له نتيجةً لاعتماده على الأمارة أقوى من الظن الحاصل من إخبار البصير ، لأجل احتمال كونه موافقاً له ، فيصير ظنه أقوى من سابقه أو لا يجب ، لأصالة البراءة عن وجوب تحصيل الظن أزيد ممّا حصل له من الأمارة ؟
فيه وجهان :
الوجه الأول : مضافاً إلى كونه أحوط ، قد يستفاد وجوبه ممّا ذكره الفاضل الهندي في « كشف اللثام » من أنّه صحت صلاته - كما نسبه صاحب « الجواهر » اليه ، ثم علّق على ذلك بقوله : ( إن كان أقوى من إخباره أو مساوية ولم تتقوّ به ) .
ولكن الظاهر عدم الوجوب ، إذا أجزنا اعتماده على الأمارة الكذائية لأنّه
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 127
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٧