وقد استفدت هذه الملاحظة من شيخنا وأستاذنا العلامة البروجردي قدس سره ، ولقد أجاد فيما أفاد ، لأن الكلام إنما يكون مع المتشرعة والمتدينين ، وهم لا يقومون بأداء واجباتهم إلّاعلى طبق ما أمرهم الشارع بها ، فعلى هذا يلزم أن يكون وجوب الإعادة - في الوقت على حسب الرواية - حتى على من تحرى ، بلا فرق بين الأعمى وغيره ، وذلك لدلالة ذيل الحديث ، فيصير هذا قرينة على أنّ المراد من كلام المحقق رحمه الله القائل بأنّه لو أتى تعويلًا على قول البصير أو الأمارة صحّ ، وإلّا فعليه الإعادة ، سواءً كان قد تحرى أم لم يتحر ، فان الحكم بالإعادة وعدمها غير ناظرٍ لحال الخطأ أيضاً - كما زعمه صاحب « المدارك » - .
وعليه ، فيكون الحق مع صاحب « الجواهر » من كون الحكم حيثياً .
فإذا عرفت ما استنتجناه من حديث عبد الرحمن ، فيكون حديث أبي بصير مثله ، لأنهما من حيث اللفظ - بملاحظة الصدر - سيّان .
والحاصل من جميع ما ذكرنا : هو لزوم الإعادة لو أتى بالصلاة من دون اجتهادٍ ، كما إذا لم يسأل البصير العارف ، ولم يعوّل على الأمارة ، بخلاف ما لو تحرى فإنّه لا يجب عليه الإعادة من تلك الناحية ، وعليه فلا ينافي وجوب الإعادة لو تبين الخطأ في الوقت فيما بين المشرق والمغرب دون خارجه أو مطلقاً ، إذا كان الخطأ بالاستدبار .
وعلى هذا التقدير يكون حاصل ما تقدم ، هو مفاد ما يستفاد من الخبر المرويّ عن الحلبي ، من الحكم بوجوب الإعادة للأعمى ، في ما إذا أمّ القوم دون المأمومين ، حيث جعل وجه الحكم بالإعادة في خصوصه هو عدم تحريه دونهم .
المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 126
مساهمون: السيد محمد علي العلوي الگرگاني
ص١٢٦