الصحيح أو الحسن المرويّ عن الحلبي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام :
« في الأعمى يؤمّ القوم وهو على غير القبلة ؟
قال : يعيد ولا يعيدون فإنّهم قد تحرّوا » « 1 » . بناء على كون المراد من الأعمى هو الذي لم يتحيّر لأجل صلاته .
بل في « الجواهر » : ( لابد من حمله عليه ، حتّى يكون وجه الحكم بالإعادة وملاك الافتراق بينه وبين غيرهم ، مع كون صلاتهم جميعاً إلى جهة واحدة ) .
ولكن الذي ينبغي أن يقال في دلالة هذه الرواية : إنّ العمل بمضمونها إنّما يتم فيما لو حملناها على ما لا يكون الانحراف بمقدار يؤدي إلى الاستدبار ، وإلّا وجبت الإعادة مطلقاً ، أي حتى مع الاجتهاد والتحري ، لأجل ما سيأتي من الأخبار الآتية الدالة عليها مطلقاً ، وعليه فلا تأثير للتحرّي في نفي الإعادة .
نعم لو كان الانحراف دون المشرق والمغرب ، فيحكم بالصحة للمأمومين ، لأنهم تحرّوا وعملوا بوظيفتهم ، بخلاف الأعمى لأنه لم يتحرّ .
وعليه يمكن أن يقال بأن مقتضى مفهوم الحديث ، أنّه لو كان صلاة الأعمى - في الفرض - مطابقة للقبلة فلا لزوم عليه للإعادة ، لأنه قد فرض الحكم في صدر الرواية بلزوم الإعادة ، فيما كان صلاته على غير جهة القبلة ، حيث يفهم منه أن هذا الحكم منفي عمن صلّى إلى القبلة .
اللهم إلّاأن يقال : إنّ العبرة بالعلة ، وهي قوله : ( لأنهم تحرّوا ) ، حيث أنّ العلّة تكون معممة ومخصصة ، فيكون معناها في المقام أنّ تمام الملاك في الحكم بلزوم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 10 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .