شرح
« سألته عن الرجل يتخوّف أن لا يقوم من الليل ، أيصلّي صلاة الليل إذا انصرف من العشاء الآخرة ، وهل يجزيه ذلك أم عليه قضاء ؟
قال : لا صلاة حتى يذهب الثلث الأول من الليل ، والقضاء بالنهار أفضل من تلك الساعة » « 1 » .
فإن هذه الروايات الثلاث تدلّ على أفضلية القضاء مطلقاً ، من دون تقييد بقيدٍ ، فكأنّها تمنع عن الإتيان في أول الليل .
ولكن إذا جمعنا بين هذه الطائفة من الأخبار مع طائفة أخرى من الأخبار ، فإنه يستفاد منهما أنّ أفضلية القضاء ليس بصورة الاطلاق ، بل ربما يكون في بعض الحالات ، فانظر ما بين يديك من الروايات المشتملة على ذلك :
منها : ما رواه عمر بن حنظلة ، أنّه قال لأبي عبد اللَّه عليه السلام :
« إنّي مكثت ثمانية عشر ليلة أنوي القيام فلا أقوم ، أفأصلّي أوّل الليل ؟
قال : لا ، اقضِ بالنهار ، فانّي أكره أن تتّخذ ذلك خُلقاً » « 2 » .
منها : الخبر المعتبر الذي رواه محمّد بن مسلم ، قال :
« سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل ، حتى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة ، فيصلّي أوّل الليل أحبّ إليك أم يقضي ؟
قال : لا بل يقضي أحبّ إليّ ، إنّي لأكره أن يتّخذ ذلك خُلقاً .
وكان زرارة يقول : كيف تقضي صلاة لم يدخل وقتها ، إنّما وقتها بعد نصف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب المواقيت ، الحديث 8 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب المواقيت ، الحديث 3 .