شرح
الأخبار للتقديم على القضاء مشكلٌ جدّاً .
النكتة الثانية : وهي أنّه على القول بجواز التقديم ، فهل يجوز ذلك بعد دخول وقت المغرب وقبل العشاءين ، فضلًا عما هو بعدهما - كما هو ظاهر « الروض » أو صريحه ، بل في « الجواهر » أنّه مقتضى اطلاق النص والفتوى - أو يكون المنساق في الذهن من قوله : ( أول الليل ) هو ما بعد وقت العشاء - كما ادّعاه صاحب « الجواهر » والمحقّق الهمداني وبعض آخر - أو يقال بأنّ أول وقته بعد مضيّ الثلث الأوّل من الليل ، كما احتمله بعض ؟
أقول : والذي ينصرف إليه الاطلاق - لولا دليل خارجي وقرينة حالية ومقامية - أن مصداقه لا يكون إلّاما يصدق عليه ( أوّل الليل ) ، فانّ العرف يفهم من هذه الكلمة ، أنّ ما يصدق عليه الليل هو أوّله ، وهو ليس إلّابعد المغرب الشرعي ، غاية الأمر أنّ وجود بعض الأخبار يوجب الانصراف إلى غيره ، مثل الخبر الموثّق الذي رواه سماعة بن مهران :
« أنّه سأل أبا الحسن الأول عليه السلام عن وقت صلاة الليل في السفر ؟
فقال : من حين تُصلّي العتمة إلى أن ينفجر الصبح » « 1 » .
فينصرف بواسطته ، في اطلاق ما ورد من جواز تقديمه في السفر وقراءتها أول الليل ، فيقال بأنّ وقتها يكون بعد أداء صلاة العشاء ، وقد اختاره المحقّق الهمداني قدس سره ، ولا يخلو كلامه عن حسن ومتانة .
وإن استشكل عليه الخوئي قدس سره بأنه أحالة على أمرٍ غير مضبوط ، لأن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 44 من أبواب المواقيت ، الحديث 5 .