شرح
قلت : فانّ من نسائنا أبكاراً الجارية تحبّ الخير وأهله ، وتحرص على الصلاة ، فيغلبها النوم ، حتّى ربما قضت وربما ضعفت عن قضائه ، وهي تقوى عليه أول الليل ، فرخَّصَ لهن في الصلاة أوّل الليل ، إذا ضعفن وضيّعن القضاء » « 1 » .
والظاهر كونه بصورة الحكاية ، أي نقل حمّاد بن عيسى ما دار بينه وبين الإمام عليه السلام في حق الجارية ، وكان قوله : ( فرخَّص ) بصِفة المعلوم ، أي كان إشارة إلى جوابه عليه السلام حتى يصح معنى الحديث ، وإلّا يشكل مفاده من جهة السؤال والجواب .
وكيف كان ، فانّ هذا الخبر يعدّ من الأخبار الدالة على جواز التقديم لأجل غلبة النوم ، أو عروض الضعف ، من جهة العادة وقذفهنّ للدم ، ولعلّ الامام أشار إلى هذا الضعف بقوله ( حيضهنّ ) كناية .
فظهر من جميع ما أوردناه ، صحة دعوى جواز التقديم في كلّ عذر عرفي ، حتى مثل إرادة الجماع في آخر الليل بحيث يعجز حينئذٍ عن تحصيل الطهارة المائية ، وأراد الصلاة ، وأحبّ الاتيان بها بالطهارة المائية لا الترابية ، مع أنا قد جوزنا ذلك بلا عذر مع المرجوحيّة فيما قبل ثلث الليل ، وأمّا بعده فلا مرجوحية فيه إلّاللوتر في الجملة ، واللَّه العالم بحقائق الأمور .
المسألة الخامسة : وهي كون القضاء أفضل ، كما ورد في المتن ، وفي كثير من كتب الأصحاب ، فهذه المسألة مشتملة على عدّة نكات لا بأس بذكرها :
النكتة الأولى : ملاحظة أصل هذا الحكم بالنظر إلى الأخبار ، بأنه هل
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 45 من أبواب المواقيت ، الحديث 2 .