شرح
فهذه الروايات تقيّد تلك المطلقات الثلاثة ، وهذا المعنى يظهر من كلام المحقق الهمداني قدس سره .
بل قد يؤيد ما ذكرنا ملاحظة الخبر الذي رواه الشهيد رحمه الله في « الذكرى » عن إبراهيم بن سيّابة قال :
« كتب بعض أهل بيتي إلى أبي محمّد عليه السلام في صلاة المسافر أول الليل صلاة الليل ؟
فكتب فضل صلاة المسافر من أوّل الليل كفضل صلاة المقيم في الحضر من آخر الليل » « 1 » .
حيث يفهم كون فضيلة صلاة الليل في أول الليل للمسافر ، كالفضيلة في آخره ، ومن الواضح أنّ القضاء ليس بأفضل من صلاة آخر الليل ، فكذا لا يكون أفضل من الصلاة في أوّل الليل للمسافر ، وذلك من جهة دلالة هذا الحديث .
فالقول بالتفصيل بين كون التقديم في بعض الأحيان للشّاب أو المريض أو المسافر يعدّ أرجح وأفضل من الإتيان بالقضاء ، لكونه صلاة في الوقت ، بخلاف ما لو صار ذلك عادة وخُلقاً ، حيث يعدّ القضاء حينئذٍ أفضل .
كما لا يبعد القول بالتفصيل بين الوتر وغيره من الثمان ، حيث أنّ الأوّل يكون قضاءه أفضل مطلقاً ، وذلك من جهة دلالة الخبر الذي رواه محمّد بن مسلم - لو لم نقل بوحدة هذا الخبر مع الخبر الآخر الدال على كراهة التقديم لئلا يصير ذلك عادة وخُلقاً له - وألّا يصير الوتر كغيره ، فاستفادة المرجوحية من تلك
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 44 من أبواب المواقيت ، الحديث 19 .