شرح
مضافاً إلى وجود مرسل قد نقله بعض المفسِّرين من أنّ أصحاب الرسول صلى الله عليه وآله لم يهتدوا إلى القبلة في بعض الأسفار ، فصلّى كل منهم إلى جهةٍ ، فلما أصبحوا ظهر أن صلاة الجميع وقعت إلى جهة غير القبلة ، فنزلت هذه الآية .
وإن حمله صاحب « الجواهر » على من عمل بالاجتهاد فانكشف له الخلاف ، ودلّت الآية على الصحة .
ولكن يمكن أن يقال : بأنّ صحيحة معاوية مشتملة على حكمين ، من بيان حكم المشتبه ، حيث قد مضت صلاته إن كانت القبلة فيما بين المشرق والمغرب ، وكذا المتحيّر إن اختار جهة للقبلة ثم انكشف الخلاف ، فبمقتضى الأخبار الآتية الدالّة على لزوم الإعادة ، إن كان منحرفاً عن القبلة بأزيد مما بين المشرق والمغرب - دونما إذا لم يكن الانحراف كذلك - ، كما كان الأمر كذلك في حق المشتبه ، فيصير حكم هذين القسمين مندرجاً في الحديث ، ولا يكون الذيل أجنبياً عن حكم الصدر .
فما تخيّله صاحب « الجواهر » من عدم الارتباط ، ليس على ما ينبغي .
فعلى هذا يكون عمل الأصحاب مقروناً بالصحة ، مع هذا القيد المستفاد من النصوص الواردة في الخاطئ .
وأمّا القول بوجود التناقض بين هذه الصحيحة - صدرها وذيلها - مع نصوص كثيرة دالّة على أنّ هذه الآية واردة في النوافل ، مثل الخبر الذي رواه الشيخ الطبرسي في « مجمع البيان » ، عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليه السلام :
« في قوله تعالى « فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ » ، إنها ليست بمنسوخة ، وإنها