شرح
فالاستقبال يعدّ شرطاً في الفريضة ما دام لم ينكشف الخلاف ، ولكن في النوافل شرط اختياري مطلقاً ، أي تصحّ النافلة إلى جهة ما ، حتى لو انكشف الخلاف ، بتقابل الجهة التي تنفّل إليها مع القبلة . وهكذا يرتفع التناقض .
فحاصل ما بيّناه ، هو إمكان تأييد القول الثاني ، ولا يخلو كلامهم عن وجه .
نعم ، وإن كان الأحوط هو العمل بالتربيع ، لأنه محصّلة للقبلة حتى بعد كشف الخلاف ، ولا يفيد إلى الإعادة ، بخلاف القول بوجوب أداء الفريضة إلى جهة واحدة ، حيث يعتبر فيها الإعادة عند انكشاف التقابل ، ولذلك نقول - مراعاةً لعدم مخالفة الأكثر - أنّ الأحوط هو التربيع ، ولا ينبغي تركه ، واللَّه العالم .
وأمّا القول الثالث : وهو للسيد رضي الدين ابن طاوس في كتابه « أمان الأمة من الأخطار » من العمل بالقرعة ، لأنه لكلّ أمر مشكل ، والمقام يعدّ من صغرياته .
لكنه مندفع ، بأنه لا تبقى مشكلة بعد قيام الدليل الدالّ على الجهة ، مع أنه خلاف الاحتياط عند من يفتي بالتربيع .
نعم ، لمن يقول بالتخيير إذا تنافي الجهة التي اختاره مع القبلة ، فان الكلام السابق لا يمكن جريانه فيه .
هذا فضلًا عن انه لو كان المبني أنّ ( القرعة لكل أمر مشكل ) تجري في الموضوعات الخارجية - سواءً التكليفية أو الوضعيّة - لأشكل جريانها في المقام ، لأنه لو جرت للزم القول بجواز الرجوع إليها في كل مسألة لا نعلم حكمها ، من دون مراجعة إلى الدليل ، وهو باطل قطعاً ، مع أنّ ابن طاوس لم يفتِ بذلك في