شرح
نعم ، لو اعتقدنا بصحة نقل الحديث ، وأن الثابت هو ( التحرّي ) ، فإنه يتوافق مع معنى الشرط ، لكن بعد قيام الدليل والاعتبار على المختار ، لا ضرورة لاختيار ذلك .
وثانياً : إنّ ما حمله على ضيق الوقت ، يعدّ خلافاً لظاهر الاطلاق ، ولا داعي إليه إذا قلنا بظهور إطلاقه ، وكون غيره غير فاقد للعلم لامكان تحصيله بالتربيع ، فهذا مما لا يخلو عن مصادرة ، لأنّ الواجب ملاحظة كلّ دليل بمفرده مع الغضّ عن بقيّة الأدلّة ، وحينئذٍ لو تمّ هذا الدليل فإنه يسقط دليل التربيع عن الاعتبار ، فلا وجه للاكتفاء به ، فلابدّ امّا الاتيان بما يوجب تحصيل اليقين القطعي بحصوله متوجهاً إلى القبلة ، فهو مستلزم للعسر والحرج .
أو الاكتفاء بما لا يوجبهما ، وهو قول مخالف للاجماع والشهرة ، فلا يختص من القول بكفاية القيام بالعمل إلى جهة واحدة مخيّرة بين الجهات ، وذلك بمقتضى إطلاق مرسلة ابن أبي عمير .
فنستنتج أن الحديث معتبر سنداً ومتناً ، فلا يخلو القول الثاني عن قوة ، كما عليه أصحابنا الاعلام ، فهذه المرسلة بمفردها تكفينا في المقام ولا نحتاج إلى غيرها مثل صحيح الفاضلين - وهما زرارة ومحمد بن مسلم - وحيث عدّه صاحب « الجواهر » العمدة في المقام ، مع أنه ليس كذلك ، كما عرفت حيث نوقش فيه وانه لم ينقل إلّافي « الفقيه » مع أن عادة الشيخ والكليني نقل روايات الشيخ الصدوق في « الفقيه » في كتبهما ، والموجود فيهما الخبر الوارد فيه ( يجزي التحرّي ) لا ( المتحيّر ) ولعلّ التحريف جاء من قلم النسّاخ .