شرح
بل لم يذكر هذا الحديث كثير من الأصحاب ، مثل العلّامة في « المختلف » مع ذهابه إلى هذا القول ، ولذلك حُكي عن المجلسي في « شرح الفقيه » الجزم بأن هذه الصحيحة هي صحيحة زرارة السابقة ، وقد أقام على دعواه مؤيّدات ، كما أضاف إليها مؤيدات أخرى الأستاذ الأكبر في « شرح المفاتيح » ، ولم يذكر طريقه إليهما مجتمعين بل كل منهما مستقلًا ، وطريقه إلى زرارة صحيح دون طريقه إلى خبر محمد بن مسلم ، إذ فيه مجهول الحال ، ومن لم تثبت وثاقته وصحته ، فيحتمل أن يكون طريقه إليهما مجتمعين غير ذلك هذا من جهة السند .
فضلًا عن المناقشة في أصل الخبر ، بأن يكون المقصود منه في أنّ له الخيار أن يتبع ما توصل إليه ظنه ، فيتحد ظاهر الخبر مع الصحيحة السابقة التي ورد فيها قوله : ( يجزي التحرّي أبداً . . . ) في نفي الاجتهاد الذي ثبت قيام الاجماع أو ما بمنزلته عليه .
انتهى ما في « الجواهر » ملخصاً .
ثم حمله في آخر كلامه على صورة ضيق الوقت كله .
أقول : وفي كلامه مواقع للنظر :
أولًا : لا منافاة بين الحكمين لتعدد موردهما ، إذ رواية زرارة كان لمن فقد العلم فقط ، ولم يكن متحيراً ، فيجتمع مع كونه قادراً لتحصيل الظن بالاجتهاد ، دون هذا الحديث النافي في المقام حتى يقال بأنه مخالف للاجماع أو بمنزلته .
وثانياً : إنّ اختلاف نص الخبرين لم يكن منحصراً في خصوص لفظ ( المتحير ) حتى يقال بإمكان أن يكون الصحيح هو ( التحرّي ) وحصل التبديل من