شرح
لأنّا نقول أولًا : بأنه صحيح لو كان قد صلّى في طرف المشرق والمغرب ، لكنه لم يتم ، لأنه لم يصلّ إلّاصلاة واحدة ، فانحرافه عن نقطة الشمال إلى اليمين واليسار في الحكم بالصحة إنما يكون فيما دون تسعين درجة ، وهو عبارة عن ربع الدائرة .
وثانياً : كيف لا يمكن عدّ التربيع في الصلاة عملًا بالاحتياط ، بل هو لتحصيل الشرط ، إذ من الواضح أنّ تعدد الصلاة لم يكن إلّالأجل تحصيل الشرط الواقعي لكن عن طريق الاحتياط ، كما هو الأمر في تكرار أداء الصلاة في الثوبين المشتبهين ، فما ذكره لا يساعده الاعتبار .
فحاصل ما وصلنا إليه ، عدم وجود دليل لوجوب التربيع ، إلّاالمراسيل المنجبرة بعمل الأصحاب ، فلابدّ حينئذ من ملاحظة ما هو المعارض لها ، وهو دليل القول الثاني .
نعم يمكن التمسك باستصحاب الاشتغال اليقيني ، المقتضي لوجوب اتيان صلوات تزيد على الأربع ، إلّاأنّها منفيّة بالاجماع المركب والنص ، وإلّا لكان الواجب على المكلف أن يكرّر الصلاة كثيراً حتّى يحصل له اليقين ببراءة ذمته عمّا اشتغلت به .
وقد تبنّى الصدوق والعماني ، وصاحب « الحدائق » القول الثاني ، بل مال إليه العلّامة في « المختلف » ، والشهيد في « الذكرى » وهذا القول يقتضي القول بكفاية صلاة واحدة إلى جهة من الجهات ، بمثل ما تقوله العامة ، تمسكاً بعدّة أحاديث :