شرح
ولقائل أن يقول : بأنّ الاتيان بالتربيع يكفي ويُفرغ الذمة قطعاً ، بالاجماع المركب ، من القائل بوجوب الأربع ، والقائل بكفاية الجهة الواحدة وصلاة واحدة ، فلذلك يحكم بوجوب التربيع ، كما عليه الأصحاب .
هذا ، مضافاً إلى أن التربيع موجبٌ لفراغ الذمّة ، حتى إذا لم يكن لدينا اجماع أو شهرة أو رواية مرسلة ، لأن شرطية الاستقبال بالقبلة في الصلاة حاصلة بها قطعاً ، فإذا أحرزنا ذلك ، فكيف لا يسقط التكليف .
بيان ذلك : هو ما عرفت ممّا تقدّم ، بأن القبلة للقريب والنائي أمّا عين الكعبة أو جهتها ، والأول للأول والثاني ، وقد عرفت أن الجهة متّسعة ولو انحرف إلى ثمن الدائرة ، فإذا أتى بالأربع ، فيقطع بإيقاع الصلاة إلى القبلة ، فليس وجوب الأربع للاحتياط فقط ، بل لوقوع الصلاة مع الشرط قطعاً .
نعم ، يصحّ القول بكون وجوب الأربع للاحتياط لو خصصنا القبلة بالعين فقط ، فالاتيان بالأربع ممّا لا وجه له إلّامن باب الاحتياط ، مع أنه ربما يوجب أزيد من الأربع لولا العسر الحرج .
فثبت من جميع ذلك تمامية كلام الأصحاب بوجوب الأربع ، بالرواية وقاعدة الاشتغال .
هذا ، لكنه مخدوشٌ :
أوّلًا : بأنّ وجوب الأربع - لولا الرواية المنجبرة بعمل الأصحاب - لا يمكن إثباته بالاجماع المركب ، لأنّ القائل بوجوب صلاة واحدة - مخيرة أو معيّنة بالقرعة - يقول بعدم وجوب الأربع ، ويجوّز الاكتفاء في الفراغ بالواحدة على