شرح
مسلكه ، فكيف يجعل قوله مؤيداً للاجماع المزبور .
وأمّا حصول الفراغ بالأربع قطعاً ، فصحيحٌ ، لكن ربّما يمكن الذهاب بحصول القطع بالفراغ بالأقل من الأربع ، كما سننبئك إن شاء اللَّه تعالى .
فإثبات الاجماع الكاشف عن قول المعصوم ورضائه ، بوجوب خصوص الأربع ، مشكلٌ جداً ، لذهاب كثير من الاعلام إلى وجوب صلاة واحدة تخييراً أو تعييناً .
وثانياً : إنّ ما ذكره بأنّ وجوب الأربع ليس للعمل بالاحتياط ، بل كان لأجل كونها محصّلة للقبلة - كما ادّعاه صاحب « مصباح الفقيه » - ليس بتمام ، لوضوح أن الملاك في تحصيل الشرط للاستقبال ، إن كان ما ذكره ، قلنا لازم كلامه هو صحة الاتيان بثلاث جهات أيضاً لا الأربع فقط ، لأن مقتضى دليل قوله عليه السلام في حديث زرارة : ( ما بين المشرق والمغرب قبلة ) ، كفاية الالحاق بما قبل تسعين درجة ، المستلزم لتحقق الاتساع في الجهة ، إن أجزنا سراية الحديث إلى مثل الجاهل بالقبلة في جهة معينة ، والعامد في الاتيان إلى الجهات ، ولم نقل باختصاص الحديث لخصوص الخطأ ، كما احتمله بعض .
فعليه يصح إتيان الصلاة إلى جهات ثلاث حيث لا يوجب الانحراف إلى تسعين درجة ، بل غايته إلى ستين .
لا يقال : بأن مقتضى لسان هذا الحديث ، هو تنصيف ما بين المشرق والمغرب ، إذا كانت القبلة في نقطة الشمال مثلًا ، وتنصيفه يصير خمسة وأربعين ، هو ثمن الدائرة لا ربعها ؟