تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
شرح
فلابدّ حينئذ من أراد تحصيل اليقين بما بين المشرق والمغرب بذلك الذي هو قبلة في الخطاء ، والمقام منه ، إذ لو صلّى كذلك ، فاتّفق ظهور خطأه ، فهو إلى ما بين المشرق والمغرب ، ولا ضرر فيه إذا كان بغير تقصير ، فقاعدة المقدمة إلى حصول اليقين بالمكلف به في هذا الحال ، بحالها جابرة للمراسيل المزبورة التي تلقتها الفرقة بالعمل . ولعلّ مقصود صاحب « الجواهر » رحمه الله من هذا الكلام ، بيان أن الاتيان بالأربع - إمّا بنفسها ليقابل القبلة ، أو متوجهة إلى ما هو كالقبلة ، وهو ما بين المشرق والمغرب الذي يكفي في صورة الخطأ - يعدّ محصلًا لليقين قطعاً ، فلا وجه لدعوى عدم محصوريته حتى نتوسل بقاعدة نفي العسر والحرج وانطباقها على التربيع . فهذا كلام متين منه رحمه الله ، لكن لا يكفي في إثبات وجوب التربيع حتى يكون جابراً للمراسيل ، لأنه لولا إثبات وجوب التربيع بواسطة المراسيل لما اقتضت المقدمة المذكورة وجوب التربيع ، لإمكان تحصيل اليقين بالبيان المذكور بأقل من الأربع وهو الثلاث ، لأنه إمّا أن يكون إلى القبلة أو إلى ما في حكمها ، وإذا أردت إثبات الوجوب بالمرسلات ، فإنه يستلزم الدور ، لأن المفروض إثبات اعتبار المراسيل بالأربع ، فإذا لم تثبت وجوب الأربع لم تثبت ولم تنجبر المراسيل ، فيتوقف إثبات وجوبها على المراسيل ، وهذا هو الدور الباطل ، كما لا يخفى . فالأولى إثبات الانجبار بالشهرة وعمل الأصحاب ، وهما كافيان لذلك لولا