شرح
الفرع الثالث : في أن حكم الرجوع إلى الغير اجتهاداً - على ما هو المختار - منحصر في الأعمى - كما أشير إليه في بعض الكلمات - أو يشمل كل من لم يتمكن حتى مثل العامي ، والجاهل القاصر عن تحصيل العلم بالامارات المفيدة لأجل ضيق الوقت ؟
ربما يقال بالانحصار ، لظاهر أخبار التوجيه ، بعد ثبوت حرمة القياس عندنا ، خصوصاً مع ملاحظة وجود الفارق بينهما من جهة البصر وعدمه ، لاسيّما مع وجود تشريع التقليد في حقهما بالنصوص الواردة في التقليد .
وتوهم أنّ فقد البصيرة يعدّ أعظم من فقد البصر ، بما لا يوجب القطع بعدم الفرق بينهما ، حتى يرتفع حكم حرمة القياس هنا ، ويكتشف الحكم بمفهوم الموافقة غير تام .
ولكن الظاهر من كلمات الأصحاب ، هو إلحاق الثاني بالأول ، خصوصاً في العامي ، لوجود وحدة الملاك بين العامي والأعمى ، فيشمله حديث التحرّي والاجتهاد ، لعدم وجود طريق له في تحصيل القبلة إلّاالحكم بالتربيع ، فاندراجه في أخبار الاجتهاد غير بعيد ، خصوصاً مع ملاحظة نقل عدم الخلاف في الالحاق عن صاحب « الجواهر » ، حيث قال : لم نجد خلافاً فيه بل عرف العقلاء يساعده .
ولولا الاجماع في المسألة لكان مقتضى الجمود على ذات الدليل ، هو عدم الالحاق ، والحكم بالتربيع ، وحيث لم نجد مخالفاً صريحاً على عدم الالحاق ، فلا يبعد القول بالجواز ، وإن كان الأحوط هو التربيع ، كما لا يخفى .
ومثله حكم إلحاق الجاهل الذي لا يتمكن من التعلم ، إذا ضاق الوقت