شرح
نعم ، يمكن حصول الظن بعدم خروج القبلة عن خبرهما ، فحينئذ تأتي في المسألة - حسب ما نقله صاحب « الجواهر » - احتمالات ثلاثة تقليداً أو اجتهاداً ، وهي :
أحدها : وجوب الصلاة إلى الجهات الأربع ، وسقوط اعتبار الظن الاجمالي الحاصل من كلامهما .
ثانيها : الاتيان بجهتين ، بناء على أنّ تكليفه الظاهري هو الصلاة إلى إحدى هاتين الجهتين ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر - كما هو الفرض - فهو يعدّ كمن علم كون القبلة في احدى الجهتين .
وثالثها : التخيير بين الجهتين ، وذلك اعتماداً على اطلاق دليل الرجوع إلى الغير .
ونحن نزيد عليه صورة رابعة : وهي على فرض الاجتهاد - وهو العمل بما قد حصل له الظن دون الآخر - إن فرض حصول الظن لأحدهما ، إلّاأنّ حصوله أدّى إلى خروجه عن فرض التساوي - الظاهر في تساويهما من جميع الجهات - فحينئذٍ ترجع الاحتمالات إلى ثلاثة .
كما يرد عليه : أن المراد من التخيير بين العمل بالجهتين ، أو الاتيان بالأربع ، إن كان العمل بالجهتين عملًا بالوظيفة ، فيتعين الأربع ، ولا يجوز الاكتفاء بالجهتين ، فلا معنى للتخيير ، إلّابمعنى الاتيان بإحداهما ، بناءً على كون إحداهما هي الحجّة دون الأخرى ، فحيث لا رجحان لإحداهما على الأخرى ، فلا محالة يحكم بالتخيير .