شرح
اللهم إلّاأن يقال : إنّ مقتضى العلم الاجمالي بحجّية إحداهما ، هو التخيير في وجوب العمل بهما ، فلا يبقى وجه للتخيير أيضاً .
نعم يعدّ إتيان الأربع أمراً حسناً ، وذلك من باب الاحتياط .
ثم يأتي الكلام في أنه لو وجب على المكلف أن يُصلّي إلى الجهات الأربع ، هل يتعيّن عليه أن يختار الأربع بلحاظ الجهة ، أو الجهتين اللتين قد عيّنهما المخبرين ، بانضمام ثلاث جهات أخرى ، التي تقابل تلك الجهة والجهتين - تقليداً كان بالرجوع إلى الغير ، أو اجتهاداً ؟
أو يجوز له اختيار الجهات الأربع ، وإن كان مخالفاً للجهات التي انتخبها غيره ؟
قد يتوهم بأنّ انتخاب الأربع بغير الجهة المنتخبة من الغير ، مفيدٌ لحصول البراءة اليقينية ، ولا داعي له حينئذٍ من الرجوع إلى الجهة التي اختارها غيره .
إلّا أنه مندفع ، كما في « الجواهر » :
( بأنه يمكن مخالفة جهة الاجتهاد والتقليد للأربعة ، فطريق الاحتياط منحصرٌ في انتخاب التربيع على حسب الاجتهاد والتقليد .
ولكن يمكن أن يجاب عنه : أنّه على فرض تسليم احتمال المخالفة ، لكنه ليس على حدّ يوجب بطلان الصلاة ، لكون الانحراف أقل من الربع ، كما هو نتيجة التربيع في كل مورد ، فلا وجه للحكم بتعيّن التربيع بالجهة المنتخبة .
اللهم إلّاأن يقال بذلك من جهة قيام الحجّة عليها حينئذ دون غيرها ، ولذلك ينحصر طريق الاحتياط فيه فله وجه .