شرح
والآن نصرف الكلام إلى أنّه لو سلّمنا حجيّة الأدلّة الواردة على جواز ائتمام الأعمى ، والذي استند إليها بعض الأصحاب في أخبار التحرّي والاجتهاد ، كما ادّعاه صاحب « الجواهر » ثم قلنا بوجود الاطلاق في أخبار التوجيه للاجتهاد أيضاً ، يعني نحكم بقبول قول الغير حتى ولو كان خبره عن اجتهاد ، لا خصوص ما أخبر المخبر عن حسّ - كما هو الأقرب - ، بأن يكون المراد هو التقليد عن الغير ، ولو لم يحصل له الظن .
فلو سلّمنا بهذه الأمور ، فلا وجه حينئذ للتقيد بلزوم أن يكون المخبر عادلًا فاضلًا اعتماداً على الاطلاق في الأخبار ، إلّاأن يكون ذلك وجهاً لترجيح ما دلّ على اشتراك العدالة في المخبر ، لكون التعارض الواقع بينهما من وجه .
ولا يخفى ما في خفاء هذه النسبة المذكورة ، لأن النسبة إن لوحظت بين أخبار الأعمى مع توجيه الغير - فهو إمّا أن نقول بإطلاقها بحيث يشمل أخبار المجتهد المخبر باجتهاده ، أو أن نقول باختصاصه للمخبر عن علم وحسّ ، فلا يدخل خبر المجتهد فيه - وبين الاخبار الدالّة على اشتراك العدالة في المخبر ، سواء أخبر عن حسّ أو عن حدس ، والنسبة حينئذ هو المطلق والمقيد ، لأن أخبار شرطية العدالة في المخبر نسبتها نسبة المقيّد لإطلاق أخبار الرجوع إلى الغير بالنسبة إلى المخبر عن علم ، وإن كان إطلاقه يشمل غير الحس أيضاً ، ويمكن جعله مورد افتراق من تلك الناحية ، ولكن لا تعدّ أخبار الأعمى مع توجيه الغير المورد الذي يمكن أن يشمله إخبار المخبر بشرط العدالة .
وبالجملة ، إطلاق أخبار الرجوع إلى الغير في مورده مقيدةٌ بأخبار إشتراط