تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المناظر الناضرة في أحكام العترة الطاهرة (الصلاة) — صفحة 493

مساهمون:

ص٤٩٣
شرح
العلم بالقبلة ، أعمى أو عامياً لا يعرف طريقة الفحص والبحث عن القبلة ، فيصير قول المصنف ( كالأعمى ) من باب المثال ، لا بيان المصداق المنحصر فيه ، لأن المعيار حينئذ ليس إلّاحصول الظن من كلام الغير ، سواء أخبر عن علم ، أو عن اجتهاد ، فيكون الرجوع هنا غير الرجوع في باب التقليد في الأحكام الفرعية ، حيث لا يعتبر فيه حصول الظن ، كما لا يخفى . كما يسقط حسب تقريرنا ، التفصيلات الموجودة في كلمات الأصحاب ، مثل اعتبار العدالة وعدمه ، حيث أن صاحب « المعالم » قدس سره وشارحها ذكرا أن الأكثر اعتبروا عدالة المخبر ، بل إذا فقد العادل عليهم الرجوع إلى من يعدّ مستوراً وهو الذي لم يكن متجاهراً بالفسق ، بل ناقشا في أنه هل يجوز الرجوع إلى الفاسق والكافر أم لا ؟ لأن الرجوع إلى الكافر يعدّ من مصاديق النهي الوارد في قوله تعالى : « وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » . وجه السقوط : هو ما عرفت من أن المدار ليس إلّاحصول الظن والاطمئنان من خبر المخبر ، بلا فرق بين كونه عادلًا أم فاسقاً ، حتى الكافر قد يجوز الرجوع إليه إذا كان عالماً بالقبلة عن طريق معرفته بالقواعد الرياضيّة والنجوميّة ، وكان صادقاً ثقة في قوله ، فيفيد إخباره الوثوق للشخص بما لا يحصل من العادل ، الهازل الذي يحتمل عدم الدقّة في كلامه . فعليه الرجوع إلى الأول دون الثاني لعدم إفادة كلامه الاطمئنان . وبناء عليه ، يظهر أنّ ما ذكره بعض الأصحاب مثل صاحب « كشف اللثام » بأنه لو تعدد المخبر رجع إلى الأعلم الأعدل ، كما في « المنتهى » و « التذكرة »