شرح
ومن الأحاديث الدالّة على جواز العمل بالظن ، الخبر المشهور الوارد فيه :
( المرء متعبّدٌ بظنّه ) ، حيث يفهم منه صحة التعبّد بالعمل على الظن .
ومنها : الحديث الذي نقله السيد المرتضى في « رسالة المحكم والمتشابه » نقلًا عن « تفسير النعماني » ، بإسناده عن الصادق ، عن آبائه عليهم السلام :
« في قوله تعالى : « فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ » .
قال : معنى ( شطره ) نحوه إن كان مرئياً ، وبالدلائل والأعلام إن كان محجوباً ، فلو علمت القبلة لوجب استقبالها ، والتولي والتوجه إليها ، ولو لم يكن الدليل عليها موجوداً حتى تستوي الجهات كلّها ، فله حينئذ أن يصلّي باجتهاده ، حيث أحبّ واختار ، حتى يكون على يقين من الدلالات المنصوبة ، والعلامات المبثوثة ، فإن مال عن هذا التوجّه ما مع ذكرناه ، حتى يجعل الشرق غرباً ، والغرب شرقاً ، زال معنى اجتهاده ، وفسد حال اعتقاده . . الحديث » « 1 » .
فدلالته على أنّ الإجتهاد مرتبط بالظن للأمارات واضحة ، لأنه قد فرض عدم الدليل على القبلة في الجهات الأربع ، لا عدم القدرة ، وفَرض تسوية كل جهة من الجهات من قبل العلم بجهة القبلة ، فالحديث مؤيد لقول المشهور ، كما لا يخفى .
ويبقى هنا الجواب عن حديث خداش :
أوّلًا : إنه مرسل لا يعتمد عليه لإرساله ، وعدم وجود ما يجبره حيث خالفه المشهور ، بل أعرضوا عنه .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب القبلة ، الحديث 4 .