شرح
بيان .
مع أن مورد الإجتهاد عند الجماعة ، ينطبق ويساعد مع عدم التمكّن من تحصيل العلم التفصيلي ، فينتقل إلى الظن بواسطة الإجتهاد في الأمارات .
هذا ، بخلاف الإجتهاد بالمعنى الثاني ، حيث يكون العمل بالظن بعد عدم القدرة على تحصيل العلم الإجمالي ، لا على فقده ، فكان الأولى له أن يعبّر بأنه إذا لم يقدر على ذلك ، لا إذا لم يعلم ، فكون المراد من التحرّي هو الإجتهاد الأوّل كان أولى .
وثانياً : أنّ اللازم على الوجه الثاني في الإجتهاد هو فرض لزوم الصلاة إلى الجهات الأربع أوّلًا ، وبيان وجوبه ، ثم في فرض عجزه عن تحصيل القبلة بالاجتهاد في جهة من الجهات ، عليه العمل بالظن ، مع أنه ليس فيه من ذلك عين ولا أثر .
مضافاً إلى أن قوله : ( لم يعلم أين وجه القبلة ) ، لا يخلو عن استيناس بكونه للعلم بجهة من الجهات الأربع ، التي تؤدى بالصلاة إليها ، حيث لا يطلق عليه أنه قد علم وجه القبلة ، حتى يصحّ أنه إذا لم يعلم وجه القبلة .
ونظير هذا الجواب ، يجري في حديث سماعة الوارد فيه لزوم الجهد ، حيث أنه من الواضح أنه يسأل ابتداءً عمّن لا يرى الشمس ولا القمر ولا النجوم ، ثم هو عاجز عن الصلاة إلى الجهات الأربع كما توهّم .
فدلالة الحديثين على الإجتهاد والظن بعد فقد العلم التفصيلي - كما عليه الجماعة - ممّا لا خفاء فيها .