شرح
قال : اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 1 » .
فإنّ الجهد والتعمّد في الجهد ، ليس إلّافي تحصيل القبلة في جهة خاصة من الجهات ، بواسطة العلامات .
ولكن يمكن أن يقال : بأن ( الجهد ) ربّما يمكن أن يكون فيما إذا لم يكن تحصيل الصلاة إلى أربع ، بواسطة عروض الضرورة - من ضيق الوقت أو الخوف أو الاستعجال - لأمر ضروري لا الإجتهاد بالأمارات المفيدة للظن .
وهذا هو الذي حكاه « الذكرى » عن ظاهر الشيخ في « التهذيب » و « الخلاف » من أن المراد من الإجتهاد لا يكون إلّاعند الضرورة ، أي عند تعذر الصلاة إلى الجهات الأربع ، لا أن المراد بالاجتهاد ما يشمل الحاصل من تلك الأمارات بناءً على إفادتها الظن .
فلعلّهم رأوا هذا الحديث لكنهم فسّروه على هذا المعنى من الإجتهاد .
بل يمكن الإشكال في حديث زرارة أيضاً ، بأن المراد من ( التحرّي ) الوارد فيه هو الإجتهاد في هذا الفرض لا السابق منه ، خصوصاً بعد تصريحه عليه السلام بقوله :
( إذا لم يعلم ) والإتيان بالأربع عند التمكّن هو علم ، فيشهد على المدّعى .
فعلى هذا التقدير ، يوافق الحديثان مع حديث خداش في الدلالة ، ولا يحصل التعارض بينهما ، كما لا يخفى .
أقول في جواب ذلك أوّلًا : بأن ظاهر قوله : ( إذا لم يعلم ) هو العلم التفصيلي ، لأنه المنصرف إليه عند الإطلاق ، وشموله للعلم الإجمالي أيضاً يحتاج إلى مزيد
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 3 من أبواب القبلة ، الحديث 2 .