شرح
كون الملاك في القبلة الحرم ، لإمكان تطبيق ذلك على كون القبلة هو الكعبة ، لكن لا عينها بل جهتها ، إلّاأنّ التعليل قد يبادر إلى الذهن كون الحرم هو القبلة من جهة زيادة مساحة جانب كان يساره على يمينه ، فتحصيل القبلة بالتياسر يعدّ أشدّ إطمئناناً من التوجّه إلى ما ذهب إليه العلامة .
وكيف كان ، فانّ إثبات الاستحباب بذلك ، ولو بواسطة تلك الأخبار ، خصوصاً مع ملاحظة دلالة قاعدة التسامح في أدلة السنن ، ليس ببعيد ، خصوصاً مع ملاحظة ما قاله المجلسي رحمه الله في « البحار » بعدم البعد في كون التياسر لأجل أنّ المحاريب المشهورة المبنية زمن خلفاء الجور - ولا سيما المسجد الأعظم في الكوفة - كلها مبنيّة على التيامن ، ولم عجز هم عليهم السلام عن تصحيح ذلك أو الإشارة إلى ذلك ، فتمسّكوا بهذا التعليل .
ونحن نزيد على ذلك بانّه لعلّ مقصود الإمام بقوله في « فقه الرضا » : ( من مثل ما تتيامن ) . الإشارة إلى ذلك ، فحكم بالتياسر .
ثم ظاهر الأكثر اختصاص هذا الاستحباب للعراق فقط ، خصوصاً مع كون راوي الخبر وهو مفضّل بن عمر عراقي ، بل أكثر الرواة كانوا من أهل العراق ، ولعلّ المراد من التعبير بأهل المشرق في كلام الشهيد في « الذكرى » ، هم أهل العراق خصوصاً مع ملاحظة كلامه بعده ، بقوله :
فرع : إذا قلنا بهذا التياسر ، فليس بمقدر ، بل مرجعه إلى اجتهاد المصلّي ، ومن ثم جعلنا المسألة من مسائل الإجتهاد ، ولا ريب في اختلاف ذلك بحسب اختلاف بلدان المشرق ، ولعلّ البالغ في المشرق إلى تخومه ، يسقط هذا التياسر ،