شرح
هذا ، ولكن الإنصاف أن يقال : إنّه حتى لو لم يكن لها ظهور في الضرورة ، إلّا أنه إن لاحظنا الأخبار المعارضة لها ، فإنه يمكن الجمع بينهما بحملها على الضرورة ، خصوصاً مع ملاحظة قوله : ( وإذا حضرت الصلاة المكتوبة ) .
ورواية صحيحة محمد بن مسلم - على تقدير بعض النسخ - عن أحدهما عليهما السلام ، قال :
« لا تصلح صلاة المكتوبة في جوف الكعبة » « 1 » .
وجاء في نسخة أخرى قوله عليه السلام :
« تصلح الصلاة المكتوبة في جوف الكعبة » « 2 » .
وقال في « الوسائل » : لفظة ( لا ) هنا غير موجودة في النسخة التي قوبلت بخطّ الشيخ ، وهي موجودة في بعض النسخ ، فدلالة كل واحد منهما على الجواز واضحة ، وغايته الكراهة المستفاد من جملة ( لا تصلح ) ، واحتمال ظهوره في الفساد والبطلان .
فأجاب المحقق الهمداني بقوله : ( إنّ المتبادر منها في الأخبار ليس إلّا الكراهة كلفظة ( لا ينبغي ) ونظائرها ) .
أقول : لو سلّمنا هذا التبادر ، يصح فيما إذا لم يكن له معارضاً ، وإلّا يمكن حمله على الحرمة جمعاً ، كما لا يخفى .
الدليل الثالث : الاستفادة من قولهم عليهم السلام : ( الكعبة قبلة ) ، كما استدل به
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب القبلة ، الحديث 4 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 17 من أبواب القبلة ، الحديث 5 .