شرح
ولكن قد أشكل - كما عن العلّامة النوري في « وسيلة المعاد » ، حيث قال :
( إنّ حصول العلم بالقبلة بواسطة محرابي مسجدي الكوفة والمدينة ، وثبوته الآن عندنا مشكل ، لانحصاره بالتواتر ، وتواتر جهة فعله من عدم التقية ، وعدم انحرافه في مكان صلّى فيه .
وفي الكل نظر ، إذا قوى ما عندنا الآن قبورهم عليهم السلام ، لأن الثابت عندنا أن المعصوم لا يقبره غير المعصوم ، ومحراب النبي صلى الله عليه وآله ومحراب مسجد الكوفة الذي ذكر جماعة أنه صلّى فيه أمير المؤمنين عليه السلام والحسن والحسين عليهما السلام ، ولذلك لا يجوز الاجتهاد فيه يميناً وشمالًا .
ولكن لا يخفى أن قبورهم المطهّرة قد تغيّرت ، بسبب الصناديق والشبابيك والبنيانات ، التي كانت ملاحظة عدم وقوع القناص والاعوجاج فيها أهم من ملاحظة أمر القبلة عند المهندسين ، وذلك لإمكان إصلاح أمر القبلة بالتيامن والتياسر في الصلاة ، بخلاف انحراف البنيان ، ويشهد بذلك مخالفة المقبرة الشريفة في النجف وكربلاء للعلامات الشرعية من الجدي وغيره .
وأمّا محراب مسجد المدينة ، فقد ذكر المجلسي في « البحار » بتغييره عمّا كان في زمانه صلى الله عليه وآله ، وقال :
« إنه على ما شاهدنا في هذا الزمان ، موافق لخط نصف النهار ، وهو مخالف للقواعد الرياضية من انحراف قبلة المدينة إلى اليسار قريباً عن ثلاثين درجة ، ومخالف لما رواه العامّة والخاصة من أنّه ( زويت له الأرض ورأى الكعبة فجعله بإزاء الميزاب ) ، فإنّ من وقف بإزاء الميزاب ، يصير قطب الشمالي محاذياً لمنكبه