شرح
نرجع في تحصيل الموضوعات إلى قول اللغوي والنحوي والصرفي ، وإلى أصالة العدم وأصالة البقاء والقرائن الظنية ، هكذا في المقام ، إذ ليس من شأن الشارع بيان الموضوعات ، بل شأنه بيان الحكم .
بل يمكن أن يقال : لو حصل للمكلف الاطمئنان من الوسيلة والآلة التي أبدعها واخترعها الخبير ، لمعرفة القبلة ، فإنه يمكن له الاعتماد عليها وإن لم يكن المخترع من أهل العدالة والإيمان ، لعدم دخالة ذلك في خبرويته ، إذا حصل الوثوق والاطمئنان في صحة اكتشافه ، والجهة في تحصيله ، لأن العبرة حينئذ بذلك الوثوق والاطمئنان الموجب لحصول الظن بالقبلة فيما إذا كان عاجزاً عن تحصيل العلم .
كما لا يضرّ حصول اختلاف يسير في جهة القبلة وتحديدها بين الناس - كما يتفق حصول ذلك غالباً - لما قد عرفت من اتّساع الجهة للنائي ، والإغتفار لمن لا يقدر بأزيد من ذلك ، لاستلزامه العسر والحرج لو طُلب منه أكثر من ذلك .
وما ذكرناه موافق للقاعدة من قيام الظن مقام العلم عند التعذر في موضوعات الأحكام ، خصوصاً في المقام الذي نقطع بعدم سقوط الصلاة ، وبعدم سقوط الاستقبال رأساً ، وبعدم حرمة السكنى في الأماكن التي يتعذر فيها حصول العلم بالقبلة ، وبعدم التكليف بلزوم اتيان سائر الأفراد المحتملة تحصيلًا لليقين ، وبقبح التكليف بما لا يطاق عندنا ، فيكون الرجوع حينئذ إلى العمل بمقتضى الظن هو المتعيّن ، كما هو واضح ، وإلّا عليه أن يؤدي الامتثال الإجمالي ، بالصلاة إلى أربع جهات .