شرح
والمغرب على اليمين واليسار ، فإذا جعل خلف المنكب كان الوجه منحرفاً عن نقطة الجنوب نحو المغرب ، وسمت قبلة الكوفة وبغداد والمشهدين والحلّة يميل عن نقطة الجنوب ميلًا بيّناً ، لزيادتها على مكة المشرّفة طولًا وعرضاً ، وهو موجب لذلك .
وممّا يدلّ عليه محراب مسجد الكوفة الذي صلّى فيه الأئمّة عليهم السلام ، ومثل ذلك قال المولى الأردبيلي في « آيات أحكامه » وتلميذه وهو يوافق قول الصادق عليه السلام : « إجعله على عينيك » ) ، إنتهى ملخصاً « 1 » .
أقول : إذا تأمّلنا في كلمات الأصحاب ، وملاحظة الجمع بين مواجهة المحراب إلى القبلة وقبورهم مع العلامات المنصوبة ، خصوصاً إذا جعل الجدي خلف المنكب الأيمن - وجعله مجمع عظم العضد والكتف - فانّه يساعد مع القبلة الموجودة ، فلا داعي لنا إلى الذهاب إلى خلاف ذلك ، لا سيما مع ملاحظة الكيفيّة التي عليها قبر المعصوم لا صندوقه وضريحه .
ولعلّ ما قام به السيد الطباطبائي من تغيير جهة محراب مسجد الكوفة ، كان بزعم منه على ما توهّمه المجلسي وغيره بكون المنكب هو الكتف ، وأنّ جعل الجدي خلف الكتف يوجب الانحراف كما زعمه المجلسي والطباطبائي .
وكيف كان ، الأقوى عندنا حصول اليقين في الجملة من هذين المحرابين ومن حالة قبورهم عليهم السلام وإثبات التقية في تلك الأعصار يكون في غاية الصعوبة ، مع عدم مشاهدة الاختلاف الفاحش بيننا وبين العامّة في القبلة حتى يوجب
هامش
( 1 ) مفتاح الكرامة : ج 2 / 85 .