شرح
الأيسر ) .
وأمّا محراب مسجد الكوفة ، فقد صرّح قدس سره بتغييره عما كان في زمانه عليه السلام وقيل إنّه غيّره زياد بن أبي سفيان ، ويؤيده ما في بعض الروايات ، كخبر محمد بن إبراهيم النعماني : « أما إنّ قائمنا إذا قام كسره وسوّى قبلته » .
وأمّا صلاتهم فيه من غير تقية ولا انحراف ، وثبوت ذلك عندنا بالتواتر ، غير معلوم .
ودفع جميع تلك الاحتمالات بالأصل ، يخرج العلامة عن كونها قطعية التقدّم على غيرها .
ولعلّه لذلك كله حُكي أن العلّامة الطباطبائي قدس سره قد أمر بتغيير علامة قبلة مسجد الكوفة ، وجعلها على طبق العلامة المنصوبة من الجدي ، ووضع من عند المحراب خطّاً منحرفاً على وجه يميل إلى اليسار بمقدار إصبعين أو ثلاثة أصابع ، كما هو المشاهد في زماننا هذا ) ، إنتهى محل الحاجة « 1 » .
وفيه ما لا يخفى :
أوّلًا : إنّه منقوض بنفس قبر المعصوم عليه السلام بأصله ، لا بالصناديق والشبابيك ، حيث اننا نعتقد بأن أمر الإمام لا يليه إلّاالإمام ، فقبر الحسين عليه السلام إلى الآن هو القبر الذي حفره ابنه علي بن الحسين عليه السلام ، ولا يعقل انحرافه عن القبلة قطعاً ، خصوصاً مع ملاحظة أن المتدينين في قديم الأيام كانوا أشدّ إهتماماً بمثل هذه الأمور ، وكان سهلًا على الناس ملاحظة أصل القبر الشريف ، لعدم وجود الموانع
هامش
( 1 ) وسيلة المعاد في شرح نجاة العباد : للعلّامة النوري ، ص 77 .