شرح
حتى استُشهد .
فلابدّ من ملاحظة أمر هام وهو أنّه فرق بين ما هو واجباتهم الإلهيّة في تبليغ الأحكام حيث لا يمكن لهم اتباع الإمارات والأدلّة الظنيّة ، دون واجباتهم الإنسانية في حياتهم اليومية .
ولعلّه لذلك ذكر غير واحد من الأصحاب أنّ محراب المسجد الذي صلّى فيه المعصوم - مثل محراب مسجد الكوفة أو مسجد النبي صلى الله عليه وآله - الثابت نصبه من قبله عليه السلام أو صلاته فيه - من غير انحراف - عن طريق التواتر ونحوه بما يفيد العلم حجّة ويجوز الصلاة إليه ، لكن يجب التنبيه على أمر وهو أنّ المراد بالعلم بحصول الجهة هي الجهة - على ما في « الجواهر » - أي مقابلة البعيد للكعبة ، من غير اعتبار إتّصال الخطوط ، ضرورة عدم التكليف بذلك بنص الآية والرواية ، لأن هذا الأمر لا يعدّ من الأحكام العذرية ، بل التكليف من أول الأمر مبنيٌ على ذلك ، فلا بأس بصلاة المعصوم عليه السلام في أمكنة متعددة متساوية في الخط ، تكون أوسع من عرض الكعبة ، بحيث نقطع بعدم إتّصال الخطوط بها بعد حصول المقابلة المزبورة .
وما رواه المؤرخون عن محراب مسجد النبي صلى الله عليه وآله « 1 » من أنّه زويت له صلى الله عليه وآله الأرض حتى نصبه بإزاء الميزاب .
( مع إمكان حمله - كما في « جامع المقاصد » - على إرادة المقابلة المزبورة لا المحاذاة المعتبر فيها إتّصال الخطوط ، غايته علمه صلى الله عليه وآله بالعين ، ولا يدل على
هامش
( 1 ) وفاء الوفاء : 1 / 261 ، الدرّة الثمينة : ص 357 .