شرح
غير وجيه جدّاً ، لوضوح أن سيرتهم وأفعالهم في باب الخصومات وفي الأمور المتعارفة مبني على ما هو المعمول والمرسوم بين الناس ، كما أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وآله بقوله :
« إنما أنا بشر مثلكم ، وأنا أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان . . . » ثم أضاف صلى الله عليه وآله ان الحكم الصادر منه للناس انما يكون على طبق اليمين والبيّنة والايمان ، فمن حكم له بمال وهو لا يملكه حقيقة ، فإنه يكون قد أخذ قطعة من النار ، أي لا يوجب الحكم على حسب الظاهر والموازين تغيير ما هو الواقع المعلوم .
هذا بخلاف ما لو اعتمد على الظن - إذا أجزنا عجزه عن تحصيل العلم - وأدّى ذلك إلى الخطأ في الحكم ، فإنه يعدّ نقصاً في حق المعصوم ، وهم جميعاً منزّهون عن النقائص . وهذا بخلاف ما لو لم يعمل المعصوم على ما هو المعلوم في الواقع وفي علم اللَّه سبحانه وتعالى ، فإن عدم العمل بذلك لا يعدّ نقصاً ، لأنهم عليهم السلام مكلفون في حياتهم اليومية بالعمل على طبق العلم البشري العادي لا العلم الواقعي الإلهي ، ومن هنا لو تصفحت أعمالهم ترى ذلك عياناً ، فأمير المؤمنين عليه السلام خرج لقتال الناكثين والقاسطين والمارقين ، برغم علمه المسبق بما سيؤول إليه القتال معهم وانه سيقتل ويستولي معاوية على مقاليد الحكم ، لكنه عمل بما كانت تقتضيه المصالح الإسلامية .
وهكذا في قضيّة الحسين عليه السلام وخروجه إلى كربلاء للدفاع عن شريعة جدّه المصطفى ، فبرغم علمه أنه سيقتل في كربلاء ولكنه هاجر وجاهد وقاتل