شرح
في البيت ، مع أن مجموع الحِجْر إلى ظهر جداره يبلغ عشرين ذراعاً ، فإذا خرج منه خمسة أذرع ، يبقى في الخارج مقدار خمسة عشر ذراعاً .
وهكذا نستفيد أن بعض الحِجر كان داخلًا وبعضه خارجاً لا جميعه .
بل قد يؤيد ذلك ما هو المحكي في « التذكرة » للعلّامة رحمه الله حيث قال :
( إنّ البيت كان لاحقاً بالأرض ، وله بابان شرقي وغربي ، فهدمه السيل قبل مبعث النبي صلى الله عليه وآله بعشر سنين ، وأعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم ، وقصرت الأموال الطيبة والهدايا والنذور عن عمارته ، فتركوا من جانب الحِجر بعضاً ، وقطعوا الركنين الشاميين من قواعد إبراهيم عليه السلام ، وضيّقوا عرض الجدار من الركن الأسود إلى الشامي الذي يليه ، فبقي من الأساس الأركان مرتفعاً ، وهو الذي يسمّى شاذروان ) .
وفي « الحدائق » : الظاهر أن هذه الرواية من طرق المخالفين ، فكأنهم رووا عن عائشة أنها قالت : إني نذرت أصلّي ركعتين في البيت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : صلّي في الحجر ، فإن فيه ستة أذرع من البيت » « 1 » .
أقول : لكن بعد التتبّع في كتب أصحابنا ، وجدت فيها رواية تفيد أنه كانت للكعبة في الأزمنة السابقة بابان ، باب شرقي وباب غربي ، كما ورد ذلك في حديث عبد المؤمن الحراني ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، في حديث :
« فكان إبراهيم وإسماعيل يضعان الحجارة ، والملائكة تناولها ، حتى تمّت اثني عشر ذراعاً ، وهيّأ له بابين باباً يدخل منه وباباً يخرج منه . .
هامش
( 1 ) رواه في المغني : ج 3 ص 382 .