شرح
والحاصل : أنّ المستفاد من تلك الأخبار هو أنّ الملاك في جواز التقديم ، الاستناد إلى عذر مسوّغ ، فلا يجوز التقديم بدونه .
ولكن يمكن أن يُجاب عنه : بامكان توجيه ذلك بانّ الراجح هو وقوعها بعد الانتصاف ، فلا ترخيص في ذلك إلّاإذا كان ذا عذر ، حيث لا مرجوحية له في تقديم الصلاة قبل الانتصاف ، نظير ما ورد في نافلة الظهرين ، حيث لا يصلح تأخيرها عن المثل والمثلين أو الذراع والذراعين إلّالمن كان معذوراً ، بل وهكذا في الفرائض من الظهرين وغيرهما ، حيث يستفاد من بعض الأخبار عدم جواز التأخير إلّاللمسافر وذوي الأعذار ، حيث لا يدلّ ذلك على صيرورة الصلاة قضاءاً مع التأخير ، بل كان ذلك بلحاظ أصل الرجحان ، وهكذا في المقام من جهة التقديم حيث لا يدلّ على عدم كونه قبل وقتها ، خصوصاً مع ملاحظة وجود عدة روايات تدلّ على أنّه بدخول الليل يدخل وقت صلاة الليل ، غاية الأمر أنّ الراجح تأخيرها إلى حين الانتصاف ، كما أنّ تأخيرها من النصف إلى ما يقرب الفجر أيضاً أفضل منه كما سيأتي ، فاستفادة التوقيت من تلك الأخبار في غاية الاشكال ، كما لا يخفى .
ومنها : الخبر الذي رواه محمد بن مسلم ، قال :
« سألته عن الرجل لا يستيقظ من آخر الليل حتى يمضي لذلك العشر والخمس عشرة ، فيصلّي أوّل الليل أحب إليك أم يقضي ؟
قال : لا ، بل يقضي أحبّ إليّ ، إني أكره أن يتّخذ ذلك خلقاً .
وكان زرارة يقول : كيف تقضي صلاة لم يدخل وقتها ، إنّما وقتها بعد نصف