شرح
قد أورد عليه - كما في « التنقيح » - بأنّه إن أريد من الإجماع أنّ إتيانها في الانتصاف مشروع ، فهو قولٌ ظاهر ولا إشكال فيه ولا خلاف ، بل هو من الضروريات وعليه فلا حاجة للتمسك بالاجماع .
وإن أريد منه إثبات لازمه ، وهو عدم مشروعيّتها قبل الانتصاف ، فلا يمكن اثبات ذلك بالاجماع ، لعدم العلم بشمول إجماعهم هذا إلى إثبات اللازم المذكور ، وملاحظة جهة النفي وعدم الجواز ، إذ الظاهر أنّهم بالاجماع أرادوا بيان مشروعية الصلاة أو الأفضليّة بعد الانتصاف ، فإثبات كون إجماعهم من جهة عدم المشروعيّة ممّا لا يمكن القطع به .
مضافاً إلى أنّه يمكن الشكّ في سقوطه عن الاستدلال .
أقول : ولا يبعد ما ذكره أن يكون وجيهاً ، فلا يمكن أن يكون الإجماع مانعاً في المسألة .
الوجه الثاني : التمسّك بعدّة روايات ، لا بأس بايرادها وملاحظة دلالتها :
منها : مرسلة الصدوق قدس سره ، قال :
« قال أبو جعفر عليه السلام : وقت صلاة الليل ما بين نصف الليل إلى آخره » « 1 » .
وقد أورد عليه في « التنقيح » بأنّها وإن كانت صريحة في المدّعى ، غير أنّها مرسلة وغير صالحة للاستدلال بها بوجه .
لكنّه مخدوش ، بأنّ إرساله غير ضائر ، لأنّها تعدّ من الروايات التي تعهّد الصدوق قدس سره في أوّل كتابه - فيما أسند إلى الإمام جزماً - بانّها صادرة عن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 36 من أبواب المواقيت ، الحديث 10 .