شرح
الحديث » « 1 » .
حيث تدلّ هذه الأخبار على مواظبتهم عليهما السلام على ذلك ، حيث تفيدنا أن قبل انتصاف الليل لم يكن وقتها وإلّا لما استمروا يؤخرونها إلى ما بعده .
وفيه : انّ هذه الروايات ليس فيها إلّاحكاية فعلهم عليه السلام عليه ، فلا يدلّ في شيء منها كون قبل ذلك يعدّ في غير وقتها ، لأنه من المحتمل أن يكون التزامها بعدم الاتيان بصلاة الليل قبل الانتصاف مستنداً إلى أفضليتها بعد الانتصاف ، لا إلى عدم مشروعيتها وحرمتها قبله .
أقول : بانّ نظير هذا كثير ، مثلًا لم يعهد ولم يحكِ عن أحد من المعصومين عليهم السلام انهم كانوا يصلّون الظهرين مثلًا قبل المغرب بساعة ، لمواظبتهم على أداء الفرائض في أول أوقاتها ، وهذا الالتزام منهم لا يفيد عدم مشروعيتها قبل المغرب بساعة .
فهذا الرد لا يخلو من وجه ، لأن فعلهم عليهم السلام حجّة على اثبات الحكم ، لا على عدم مشروعية غيره ، إلّاأن تحفّ بفعلهم قرائن حالية أو مقامية تفيد بطلان ما يخالف فعلهم ، وهي مفقودة في المقام .
ومنها : الأخبار الآتية الدالّة على جواز تقديم المسافر والشّاب وغيرهما من ذوي الأعذار صلاة الليل قبل الانتصاف ، حيث استدلّوا بأنه لو كان التقديم بطبعه جائزاً وواقعاً في وقتها ، فلا يبقى لهذه الأخبار موقعاً ، لأنهم حينئذٍ يكونون كغيرهم في جواز التقديم ، فسيتكشف منها أنّها موقتة بما بعد الانتصاف .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 36 من أبواب المواقيت ، الحديث 6 .