شرح
وكذلك الخبر المروي عن أبي بكر بن عبد اللَّه بن قيس ، عن أبيه ، قال :
« قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : مَنْ صلّى البردين دخل الجنّة ، يعني بعد الغداة وبعد العصر » « 1 » .
قال الصدوق : ( مرادي بإيراد هذه الأخبار الرد على المخالفين ، لأنهم لا يرون بعد الغداة وبعد العصر صلاة ، فأحببتُ أن أُبيّن أنهم قد خالفوا رسول اللَّه صلى الله عليه وآله في قوله وفعله ) .
فوجود هذه الأخبار الدالّة على الجواز ، أدى إلى اضطراب بعض الفقهاء في أصل الكراهة ، مثل المحقق الهمداني ومال إلى حمل تلك الأخبار الناهية على التقية ، وإن اختار الكراهة في آخر كلامه مع الكراهة ، فراجعه وتأمّل .
ولكن الانصاف عدم متانة الحمل على الكراهة ، لكثرة تلك الأخبار ، وعدم إحراز وجود التقيّة في جميع هذه الأوقات الخمسة ، هذا فضلًا عن التصريح في بعض الأخبار بالكراهة .
ولعلّ مقصود صاحب الأمر روحي له الفداء - بعد قبول كون الكلام منه - هو نفي ما ذهب إليه العامّة ، حيث أنهم ذهبوا إلى الحرمة ، فنبّه عليه السلام بأن العلّة ليس خصوص هذا الأمر المقتضي للحرمة ، بل مقتضاه هو الكراهة الغير المنافي مع الجواز ، لئلا يتحّد العمل مع عبادة الشمس وقرناء الشيطان .
فالحكم بالكراهة - كما عليه المشهور - لا يخلو من قوة .
ثم هنا تنبيهان ينبغي الإشارة إليهما :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 38 من أبواب صلاة الجنازة ، الحديث 13 .