شرح
فالحكم على القول بحرمته - حتّى في المستحبّات - واضحٌ كما عليه صاحب « الرياض » ، وأمّا على القول بكراهته ، فلا يكون ذلك وجهه ، فلابدّ حينئذٍ من التمسّك بأدلّة الإدراك ، وهي قاصرة الدلالة فلا تفيدنا في المقام ، لأنّها واردة في الأقلّ من ركعة ، كما سيأتي الإشارة إليها .
مضافاً إلى أنّه لو سلّمنا إفادة الاخبار ، لكنها تفيدنا فيما لو تلبّس وعلم بذلك بعده فله وجه ، وأمّا لو علم قبل التلبّس بأنّه لا يدرك من الوقت إلّابأقلّ من ركعة ، فأيّ دليلٍ يدلّ على جوازه ، بعد فقد دليل الإدراك هنا ، كما لا يجري في هذه الصورة دليل الإبطال ، فلابدّ من إقامة دليل آخر يدلّ عليه ، فلا مناص إلّاالقول بعدمه عند فقد الدليل .
مضافاً إلى أنّه قد أورد على ابن إدريس رحمه الله بقياسه على نوافل الظهرين ، بأنّه قياس مع الفارق ، لمزاحمة نافلة الظهرين كلّ نافلة مع فريضتها ، بخلاف المقام حيث تزاحم فريضة أخرى .
مضافاً إلى أنّه يكون فيه زيادة ، لأنّ التزاحم في نافلة الظهرين يكون بإدراك ركعة لا أقلّ منها ، وهنا كان بالشروع ، فكيف يكون هذا هو الدليل له .
ولذا عدل عنه صاحب « الجواهر » ، وذهب إلى قول آخر ، وهو القول القادم .
القول الثالث : - وهو للشهيدين ، وصاحب « الحدائق » ، و « مصباح الفقيه » ، والعلّامة النوري ، بل وأكثر المتأخّرين - بأن يكون الملاك هو إدراك ركعة ، فإن أدركها له أن يستمر في نافلته حتى يتمها ، وليس عليه أن يزيدها حتى يتم الأربع ، بل عليه أن يقتصر على الركعتين .