شرح
لا يقال : غايته احتمال كلّ من الأمور الثلاثة ، من حرمة التطوّع ، أو لمحبوبيّة الجمع ، أو لانقضاء الوقت .
لأنّا نقول : وإن يقتضي ذلك الحكم بالايجاب على حسب طبع القضية ، إلّا انّا إذا لاحظنا بعض الأوقات فإنه يستفاد منه بقاء وقت النافلة ، وهو مثل الخبر الذي رواه أبان بن تغلب ، قال :
« صلّيت خلف أبي عبداللَّه عليه السلام المغرب بالمزدلفة ، فقام فصلّى المغرب ، ثمّ صلّى العشاء الآخرة ، ولم يركع فيما بينهما ، ثمّ صلّيت خلفه بعد ذلك سنة ، فلمّا صلّى المغرب قام فتنفّل بأربع ركعات » « 1 » .
حيث أنّه يدلّ في آخره بقاء وقت النافلة بعد ذهاب الحمرة ، بعدما عرفت من مضيّ الوقت بحسب الغالب في تلك المسافة .
وهذه الرواية تفيد أنّ من ذهب إلى حرمة التطوّع في وقت الفريضة ، قد جعل نفسه ضيق ، لأنّه عليه السلام قد أتى بالنافلة في وقت فريضة العشاء ، فلو كان حراماً لما فعل . ولأجل الفرار عن هذا الإشكال لجأوا إلى القول بوجود المانع لإتيان الفريضة ، مثل انتظار إقامة الجماعة ونحوه ، كما عن الخوئي في « التنقيح » ، مع أنّه من المستبعد لمثل الإمام عليه السلام فرض وجود المانع له كإقامة الجماعة وغيرها ، ولو بلحاظ اجتماع الناس ، فكان ينبغي أن يُجعل دليلًا على الجواز مطلقاً ، أو في خصوص المورد على الأقلّ ، لا الحمل على الفرد النادر في الجملة .
بل قد استدل في « الجواهر » - نقلًا عن الغير - بخبرٍ يدلّ على خلاف
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 5 .