وركعتان من جلوس بعد العشاء ، ويمتدّ وقتهما بامتداد وقت الفريضة ، وينبغي أن يجعلها خاتمة نوافله .
شرح
هذه الجملة مشتملة على ثلاث مسائل :
المسألة الأولى : امتداد وقتهما بامتداد وقت الفريضة ، بلا خلافٍ ظاهر فيه على الظاهر ، بل عن ظاهر « المعتبر » ، وصريح غيره ، دعوى الإجماع عليه .
واستدلّ عليه بإطلاق الأدلّة السالمة عن المعارض .
لكن قد اعترض بأنّ مقتضى بعديّته ، هو جواز إتيان النافلة حتّى في خارج وقت الفريضة ، فصار وقتها أطول ممّا لو أتى بالفريضة في آخر وقتها ، حيث أنّ البعديّة تقتضي جواز إتيانها ، وهو خلافٌ لظاهر كلمات الأصحاب ، حيث قالوا بأنّ وقتهما يمتدّ بامتداد وقت الفريضة .
لكنّه مندفع أوّلًا : إنّ القيد الوارد في قوله ( يمتدّ وقتهما بامتداد وقت الفريضة ) موجبٌ لتقييد تلك الإطلاقات ، ويجعلها في مورد كان البعديّة واقعة في وسط الوقت ، فلا يشمل فيما يستلزم خروجه ، كما في المثال المفروض .
وثانياً : إنّ هذا الإشكال يصحّ إذا جعلنا آخر وقت العشاء هو نصف الليل لا طلوع الفجر ، وألا لزاحم وقت الفريضة كما عن « المصباح » للهمداني .
لكنّه مندفع بأنّ وقت الطلوع ليس بوقت فريضة الفجر ، بل وقت لنافلتها ، إلّا أن يراد بمزاحمته للفريضة ولو مع الواسطة ، يعني أنّها يوجب تأخير ركعتي الفجر المستلزم لتأخير صلاة الغداة والفريضة ، فلا يجوز عند من قاله فله وجه .