شرح
« الحدائق » - وإذا وجب سقط الفرض بهما لاقتضاء الأمر الإجزاء .
الوجه الثاني : دعوى وحدة متعلق التكليف ، واتحاد المكلف به في حالتي البلوغ وعدمه ، برغم اختلاف صفة الوجوب والندب في الحالين ، فالمطلوب الشرعي ليس إلّاحصول الطبيعة المعهودة بأي وجه حصلت ، من الوجوب أو الندب .
الوجه الثالث : وجود مثل هذه القضيّة المركبة في الشرع كثيراً ، كما ترى مثلها في البلوغ أثناء الحج ، إذا كان قبل الموقف ، حيث يكفي عن واجبه . ومثل صلاة الجمعة حيث يجب للحاضر ويستحب للمسافر ، أو يجب على الحر مع اختيار العبد ، وكذلك الوتر حيث يجب للحاضر ويستحب للمسافر ، وأمثال ذلك ، فلا مانع أن يكون المقام كذلك ، حيث تكون صلاته مركبة من الوجوب بعد بلوغه والأستحباب قبله .
وكلها لا يخلو عن كلام ونقاش :
فأمّا عن الأوّل : بأن كون صلاته شرعية ، لا يفيد وجوب إتمامها ، وشمول آية البطلان لمثله مشكلٌ ، لأنه يحتمل أن يكون المراد من الآية هو البطلان بمعنى حبط الأعمال ، كما يؤيّد ذلك صدر الآية في قوله تعالى : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ » ، حيث تدلّ على أن عدم الإطاعة يوجب حبط الأعمال السابقة .
وعلى فرض كون المراد هو البطلان في أثناء العمل لا بعده ، فشمول النهي التحريمي لمثل المندوب مشكل جدّاً ، لأن ظهور أدلّة الندب يفيد بقاء واستمرار