شرح
طرو العنوان الطارئ والعرضي الثانوي ، لأنّ المنع من جهة العنوان الثانوي كان أمراً آخر غير ما هو المراد .
وتظهر ثمرة الفرق بين الوجهين ، فيما إذا كانت الفريضة متأخّرة عن وقتها ، لأجل انتظار قيام الجماعة أو إتمام الأذان أو غيرهما ، فحينئذٍ على القول الأوّل لا يجوز الإتيان بالنافلة لخروجها عن وقتها ، هذا بخلاف القول الثاني حيث أنّه يجوز الإتيان بها في مثل هذه الموارد ، فالالتزام بحرمة التطوّع على الفرض ليس بإطلاقه كذلك ، بل فيما إذا أراد الإتيان بالفريضة لا مطلقاً ، فإن قلنا بسعة وقت نافلة المغرب ، فانّه يجوز الإتيان بها حتّى بعد ذهاب الحمرة قبل الإتيان بفريضة العشاء .
واحتمال كون النهي بلحاظ نفس الوقت لا الفريضة ، ممّا لا محصّل له .
ثمّ لو فرضنا تسليم إطلاق حرمة التطوّع لمثل المورد ، ولكن لا مانع من التقييد في إطلاقه فيما إذا لم يمكن الإتيان بالفريضة لعدم وجود شرائطها دون النافلة ، مثل ما لو جوّزنا الإتيان بالنافلة مع التيمّم في هذا الوقت دون الفريضة ، مع رجاء وجدان الماء في الوقت ، فحينئذٍ لو قلنا ببقاء الوقت للنافلة بعد الذهاب ، فانّه يجوز الإتيان بها في مثل هذه الموارد ، وإن لم نقل فلا يجوز ، والظاهر جوازه كما لا يخفى .
الوجه الخامس : قد استدلّ على مذهب المشهور بأخبار باب الوقوف بالمزدلفة مثل الخبر الذي رواه عنبسة بن مصعب ، قال :
« سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الركعات التي بعد المغرب ليلة المزدلفة ؟