شرح
فقال : صلّها بعد العشاء الآخرة أربع ركعات » « 1 » .
ومثله حديثه الآخر « 2 » .
حيث استدلّ بهما على أنّ الأمر بتأخير النافلة ، والإتيان بها بعد العشاء ، يدلّ على انقضاء وقت نافلة المغرب بعد ذهاب الحمرة ، ودخول وقت فضيلة العشاء ، وإلّا كان ينبغي على الإمام عليه السلام أن يأمر بإتيان نافلة المغرب بعده ثمّ العشاء ، فليس هذا إلّامن جهة أنّ الإتيان بالنافلة يستلزم وقوعها في وقت الفريضة وهو غير جائز لكونه قد خرج وقتها ، وهو المطلوب .
لكنّه مندفع بأحد الوجهين :
إمّا على القول بحرمة التطوّع في وقت الفريضة ، فيمكن أن يكون وجه اندفاعه لئلّا تقع في وقتها ، لوضوح أنّ المسافة بين مزدلفة وعرفات فرسخان ، وقطع هذه المسافة ماشياً ، بل راكباً بعد الغروب بحسب الغالب والنوع ، يوجب خروج الوقت ، أي حصول ذهاب الحمرة الموجب لدخول وقت فضيلة العشاء ، فالإتيان بالنافلة فيه مستلزم لحصول عنوان التطوع في وقت الفريضة ، وهو حرام .
أو يكون لأجل أنّ استحباب الجمع بين الصلاتين أمر محبوب ، أشدّ حبّاً ، وأقوى فضيلةً من إتيان النافلة بينهما ، ولذلك سمّيت المزدلفة بالجمع على ما في بعض الروايات ، مثل الخبر الذي رواه الشيخ الصدوق عن النبيّ صلى الله عليه وآله والأئمّة عليهم السلام أنّه :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : الباب 6 من أبواب الوقوف بالمشعر ، الحديث 4 .