شرح
غاية الأمر ، يبقى الكلام في أنّه هل الحكم هنا في التنفّل في وقت الحاضرة هو الكراهة والمرجوحية - كالصلاة في الحمام إن قلنا بذلك فيه - أو يكون بمعنى قلّة الثواب بالنظر إلى عدوله أخيراً ؟
قد يستظهر الثاني من لسان بعض الأخبار كما احتمله المحقق الهمداني ، وعليه سيدنا الخوئي ، ولا يبعد استفادة ذلك من قوله : ( والفضل أن يبدأ بالفريضة ) في موثقة ابن مسلم بناءً على أنها إرشادٌ إلى ما هو الأصلح والأنفع .
ولكن لا يبعد الالتزام بالكراهة في باب مزاحمة النافلة لوقت فضيلة الفريضة ، إذا لم يكن المصلّي ينتظر شيئاً معيناً مثل انتظاره قيام الجماعة ، أو تحصيل بعض الشرائط المفقودة المانعة عن إتيان الفريضة ، فحينئذٍ لا يكون الاتيان بالنافلة فيه كراهة أصلًا ، كما لا يخفى لمن كان تأمّل فيها ، ولاحظ وجود مناسبة الحكم للموضوع .
كما لا اشكال في جواز التنفّل ، في ما إذا كان عليه قضاء للغير بإجارة أو غيرها مثل ولايته للميت وأمثال ذلك ، لأنه إذا قلنا بالجواز في الحاضرة والفائتة لنفسه ، فبالنسبة إلى الغير يكون بطريق أولى ، لعدم قيام دليل على المنع إلّا المرسلة النبويّة الواردة فيها قوله : « لا صلاة لمن عليه صلاة » .
لكنها مرسلة ولا يمكن الاعتماد على اطلاقها ، كما لم يفتِ فقيه من أصحابنا اعتماد على هذا الاطلاق ، لأن اطلاقها يشمل كل من اشتغلت ذمته بصلاةٍ من نذر أو أمر سيّد أو والد أو إجارة على عملٍ اشترطت صحته بها ، أو تعارف دخولها فيه ، أو غير ذلك ، والالتزام بمثل هذه الأمور في غاية الاشكال ،